جالينوس ( مترجم : حنين بن اسحاق )
225
مجموعه هشت كتاب طبى ( مجموعة ثمانية كتب طبية )
ومنها ما يفعل في الشئ فعلا يؤثر فيه بمنزلة الحرارة والبرودة وقد يقسم هذا المعني أيضا بضرب آخر من القسمة فيقال ان الكيفيات منها كيفيات أول وهي الأمهات التي عنها تتولد الكيفيات الاخر وهي اربع كيفيات الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ومنها كيفيات ثوان متولدة عن تلك الأول وهي ساير الكيفيات الملموسة والمبصرة والمسموعة والمشمومة والمذوقة اما ساير الملموسة فمنها الكثافة وتولدها عن البرودة ومنها السخافة وتولدها عن الحرارة ومنها اللين وتولده عن الرطوبة ومنها الصلابة وتولدها عن اليبوسة ومنها المتانة وتولدها عن الرطوبة ومنها الهشاشة وتولدها عن اليبوسة واما الكيفيات المبصرة وهي الألوان فإنها تابعة للكثافة والسخافة وهاتان تابعتان للحرارة والبرودة وذاك ان الكثافة تولد السواد إذ كان السواد انما هو سلب فعل البصر وحدوثه يكون عن اجتماع اجزاء الشئ المبصر ولذلك متى لم ير الانسان شيئا يظن أنه ينظر إلي سواد والسخافة تولد البياض لان البياض انما هو ايجاب فعل البصر ووقوعه علي الشئ المبصر وهذا تابع لانفتاح اجزاء الشئ المبصر وانبساطها حين يلقاها ويماسها البصر واما ساير الألوان فهي وسط فيما بين هذين اللونين مختلطة منهما إذ كانا هما الطرفان واما الكيفيات المسموعة فإنها أصناف الأصوات وأنواعها وهذه تابعة لصلابة الأجسام ولينها وعظمها وصغرها والصلابة واللين تابعان للرطوبة واليبوسة واما الكيفيات التي تذاق فهي أنواع الطعوم وهذه تابعة لأنواع المزاج واما الكيفيات فهي أصناف الروايح والروايح تابعه لأصناف المزاج ورقه الجوهر ولطفه وتاليف الأربع الكيفيات الأمهات يكون علي هذا المثال الحرارة والبرودة لا يأتلفان واليبوسة والرطوبة لا يأتلفان والحرارة واليبوسة ياتلف منهما النار والحرارة والرطوبة ياتلف منهما الهواء والبرودة واليبوسة ياتلف منهما الأرض والبرودة والرطوبة ياتلف منهما الماء وهذا مثاله